محمد عبد العزيز الخولي
166
الأدب النبوي
وقالوا : إذا زاد العطاس على ثلاث فلا تشميت ، وإن ذلك لزكام فمتابعة التشميت فيه مشغلة للجليس . ورووا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك روايات « 1 » لم تبلغ درجة الصحة . ولا مانع من أن يدعو للمزكوم بالشفاء والعافية . فإن ذلك من التراحم بين المسلمين ، وإنه لحسن جميل . هذا والأمر بالتشميت يدل على وجوبه . ويؤيد ذلك حديث : « حق على كل مسلم سمعه أن يشمته » « 2 » . وحديث « خمس تجب للمسلم على المسلم : - وذكر منها التشميت » « 3 » وحديث : « حق على المسلم ست » ، وذكر فيها ، « وإذا عطس فحمد اللّه فشمته » « 4 » . الأول في البخاري ، والثالث في مسلم . والثاني فيهما . وقد قال بالوجوب بعض المالكية وجمهور أهل الظاهر ، وقوى ذلك ابن القيم فقال : جاء بلفظ الوجوب الصريح ، وبلفظ الحق الدال عليه ، وبلفظ على الظاهرة فيه ، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه ، وبقول الصحابي أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء ، وذهب آخرون إلي أنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، ورجحه أبو الوليد بن رشيد وأبو بكر بن العربي وقال به الحنفية وجمهور الحنابلة ، وذهب جماعة من المالكية إلى أنه مستحب ويجزيء الواحد عن الجماعة ، وهو قول الشافعية ، والراجح من حيث الدليل القول الثاني ، والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية ، فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم المكلفين ففرض الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح ، ويسقط بفعل البعض . اه . 8 - آنية الفضة : جاءت أحاديث صحيحة في النهي عن الشرب والأكل في آنية الذهب والفضة ، والتوعد على ذلك بالعذاب ، منها حديث حذيفة قال : سمعت رسول
--> ( 1 ) روى ذلك أبو داود في كتاب : الأدب ، باب : كم مرة يشمت العاطس ( 5034 ) . وروى الترمذي في كتاب : الأدب ، باب : ما جاءكم يشمت العاطس ( 2744 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب ( 6223 ) . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب : الجنائز ، باب : الأمر باتباع الجنائز ( 1240 ) . ورواه مسلم في كتاب : السلام ، باب : من حق المسلم للمسلم رد السلام ( 5615 ) . ( 4 ) رواه مسلم في كتاب : السلام ، باب : من حق المسلم للمسلم رد السلام ( 5616 ) .